الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

315

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

والمعرفة ، وما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص ، ونفى الولد والوالد والكفؤ ، المتضمن لنفى الشبيه والمثيل والنظير ، فتضمنت إثبات كل كمال ونفى كل نقص عنه ، ونفى كل شبيه ، وهذه هي مجامع التوحيد العملي والاعتقادي ، فلذلك كانت تعدل ثلث القرآن ، فإن القرآن مداره على الخبر والإنشاء ، والإنشاء ثلاثة : أمر ونهى وإباحة ، والخبر نوعان : خبر عن الخالق تعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه ، وخبر عن خلقه ، فأخلصت سورة الإخلاص للخبر عنه وعن أسمائه وصفاته ، فعدلت ثلث القرآن ، وخلصت قارئها المؤمن بها من الشرك العلمي ، كما خلصته سورة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ « 1 » من الشرك العملي . قاله ابن القيم . وأما القنوت في الركعة الأخير من الوتر ، في النصف الأخير من شهر رمضان ، فقال النووي في « الأذكار » باستحبابه ، ولم يذكر لذلك دليلا . وقد أخرج أبو داود بإسنادين رجالهما ثقات ، لكن أحدهما منقطع ، وفي الآخر راو لم يسم : أن عمر لما جمع الناس على أبي بن كعب كان لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان . وعن الحسن بن علي قال : علمني جدى كلمات أقولهن في الوتر : « اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافنى فيمن عافيت ، وتولنى فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت وقنى شر ما قضيت ، إنك تقضى ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل ما واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت » « 2 » . وهذا لفظ رواية شريك رواه الطبراني وغيره .

--> ( 1 ) سورة الكافرون : 1 . ( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1425 ) في الصلاة ، باب : القنوت في الوتر ، والترمذي ( 464 ) في الصلاة ، باب : ما جاء في القنوت في الوتر ، من حديث الحسن بن علي - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .